أحمد بن محمود السيواسي
98
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بدعاء النبي عليه السّلام فعادوا إلى الكفر فانتقم منهم يوم بدر وإن أريد بالدخان الذي قبل يوم القيامة ، فكشف العذاب عنهم انما يستقيم بما روي : أن الكفار والمنافقين إذا رأوا الدخان يأتي من السماء غوثوا ، وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون ، أي منيبون إليك فكشف اللّه عنهم بعد أربعين يوما فريثما يكشفه عنهم يرتدون عقيب ذلك « 1 » . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 16 ] يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) ( يَوْمَ نَبْطِشُ ) أي اذكر يوم نأخذ ( الْبَطْشَةَ ) أي بقوة البطشة ( الْكُبْرى ) أي يوم بدر أو يوم القيامة ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) [ 16 ] أي ننتقم منهم في ذلك اليوم . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 17 إلى 19 ] وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) ( وَلَقَدْ فَتَنَّا ) أي ابتلينا ( قَبْلَهُمْ ) أي قبل قريش ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) بالإمهال وكثرة المال فارتكبوا المعاصي ( وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) [ 17 ] على اللّه وهو موسى وهارون ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ) « أَنْ » مفسرة لأن مجيء الرسول المرسل إليهم متضمن معنى القول ، لأنه بشير ونذير ، أي أرسلوا معي بني إسرائيل ولا تعذبوهم لا ذنب بهم إلى الشام ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) [ 18 ] غير متهم ائتمنه اللّه على وحيه ورسالته فاتبعوني وأطيعوا أمري ( وَأَنْ لا تَعْلُوا ) أن هذه كالأولى ، أي لا تتعظموا ( عَلَى اللَّهِ ) باستهانة رسوله ووحيه أو لا تخالفوا أمره ولا تعملوا بالفساد « 2 » ( إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) [ 19 ] أي دليل واضح على رسالتي كاليد والعاصا . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) ( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ ) أي أتعوذ به من ( أَنْ تَرْجُمُونِ ) [ 20 ] أي تقتلوني وكانوا يتوعدونه من الرجم ( وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي ) أي إن لم تصدقوني ( فَاعْتَزِلُونِ ) [ 21 ] أي فاعتزلوا أذائى فإنه ليس بجزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك « 3 » فلم يؤمنوا به . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 22 ] فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) ( فَدَعا رَبَّهُ ) أي دعا موسى ربه عليهم ( أَنَّ ) أي بأن ( هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ) [ 22 ] أي مشركون لم يطيعوني . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 23 إلى 27 ] فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) قوله ( فَأَسْرِ بِعِبادِي ) أي ببني إسرائيل ، الفاء فيه جواب شرط محذوف ، أي قال اللّه تعالى إن كان الأمر كما تقول فأسر بهم ( لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) [ 23 ] أي ندبر أن يتبعكم فرعون وقومه ليقتلوكم ، ونحن ننجيكم ونهلكهم فاذهب موسى بني إسرائيل إلى البحر بأمره تعالى ، فضرب عصاه البحر فصار طريقا يبسا ، فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر عاد « 4 » موسى بضرب البحر بعصاه ليلتئم لئلا يدركه بالقبط فقال تعالى لموسى ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) أي ساكنا منفرجا كحاله حتى يدخله القبط ( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) [ 24 ] أي سيغرقون فدخل فرعون وقومه فأغرقهم اللّه تعالى وبقيت بيوتهم وقصورهم وبساتينهم خاوية ، فقال تعالى ( كَمْ تَرَكُوا ) وهو متضمن بمعنى الإخراج ، أي كم أخرجناكم ( مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) [ 25 ] أي بساتين وأنهار جارية ( وَزُرُوعٍ ) أي وحروث ( وَمَقامٍ كَرِيمٍ ) [ 26 ] أي مساكن حسنة ( وَنَعْمَةٍ ) بالفتح من التنعم ، أي وكم تركوا من نعيم ( كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) [ 27 ] أي معجبين .
--> ( 1 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 237 . ( 2 ) بالفساد ، وي : الفساد ، ح . ( 3 ) ذلك ، ح : - وي . ( 4 ) عاد ، وي : دعا ، ح .